الشيخ ابراهيم الأميني
204
تزكية النفس وتهذيبها
تعرف ما معنى اللّه أكبر ؟ يعني اللّه أكبر من أن يوصف . التفت جيدا إلى ما تقول . هل أنت مؤمن حقا بما تقول ؟ قال الصادق عليه السّلام : « إذا استقبلت القبلة فانس الدنيا وما فيها والخلق وما هم فيه واستفرغ قلبك عن كل شاغل يشغلك عن اللّه ، وعاين بسرّك عظمة اللّه واذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كل نفس ما أسلفت وردّوا إلى اللّه مولاهم الحق . وقف على قدم الخوف والرجاء . فإذا كبّرت فاستصغر ما بين السماوات العلى والثرى دون كبريائه : فإن اللّه تعالى إذا اطلع على قلب العبد وهو يكبر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال : يا كاذب أتخدعني ؟ وعزتي وجلالي لأحرمنك حلاوة ذكري ولأحجبنك عن قربي والمسارة بمناجاتي » « 1 » . نعم فالتهيؤ والاستعداد قبل الصلاة وحال النية وتكبيرة الإحرام ، له أثر كبير في حضور القلب ، لكن الأهم منه الاستمرار على هذا الحال . إذا غفل قليلا شردت النفس نحو هذه الناحية وتلك وفقد حال التوجه وحضور القلب . لذا يجب على المصلي أن يبقى مراقبا لنفسه طوال الصلاة ، أن يغفل قلبه عن غير اللّه ، وأن يمنع دخول الأفكار والخواطر المتفرقة ، أن يرى نفسه في محضر اللّه دائما وأن يصلي صلاته وكأنه يحدثه ويسجد ويركع أمامه . أن ينتبه لمعاني الأذكار حال قراءتها فيعرف ما ذا يقول ، ومع أي قدرة عظيمة يتحدث ويستمر على هذه الحال حتى آخر الصلاة . طبعا هذا عمل صعب ، لكنه يصبح أكثر سهولة مع المراقبة والجد والسعي وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا إذا لم يوفق في البداية ، عليه أن لا ييأس ، بل يجب عليه أن يعمل بجد وثبات أكبر حتى يسيطر على نفسه . عليه أن يخرج الأفكار المتفرقة من باله ويوجهه نحو اللّه ، وإذا لم يتحقق هذا الأمر في بضعة أيام أو أسابيع أو أشهر فعليه أن لا ييأس ، لأنه ممكن على كل حال . يوجد بين البشر أفراد مميزون يصلون الصلاة من أولها إلى آخرها بحضور قلب ، ولا يتوجهون للغير أصلا حال الصلاة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 84 ص 230 .